السيد أحمد الهاشمي

40

جواهر البلاغة

ملاحظات 1 - التّنافر : يعرف بالذّوق السليم ، والحسّ الصادق « 1 » 2 - مخالفة القياس : تعرف بعلم الصّرف . 3 - ضعف التّأليف والتّعقيد اللفظيين : يعرفان بعلم النحو . 4 - الغرابة : تعرف بكثرة الاطّلاع على كلام العرب ، والإحاطة بالمفردات المأنوسة . 5 - التّعقيد المعنوي : يعرف بعلم البيان . 6 - الأحوال ومقتضياتها : تعرف بعلم المعاني . 7 - خلوّ الكلام من أوجه التّحسين : التي تكسوه رقة ولطافة بعد رعاية مطابقته : يعرف بعلم البديع . فإذا وجب على طالب البلاغة : معرفة اللغة . والصّرف . والنّحو ، والمعاني والبيان ، والبديع ، مع كونه سليم الذّوق ، كثير الاطّلاع على كلام العرب ، وصاحب خبرة وافرة بكتب الأدب ، ودراية تامّة بعاداتهم وأحوالهم ، واستظهار للجيّد الفاخر من نثرهم ونظمهم ، وعلم كامل بالنابغين من شعراء وخطباء وكتّاب ممّن لهم الأثر البيّن في اللّغة والفضل الأكبر على اللّسان العربي المبين .

--> ( 1 ) . الذوق : في اللغة الحاسة يدرك بها طعم المأكل ، وفي الاصطلاح ، قوة غريزية لها اختصاص بإدراك لطائف الكلام ومحاسنه الخفيفة ، وتحصل بالمثابرة على الدرس ، وممارسة كلام أئمة الكتاب ، وتكراره على السمع ، والتفطن لخواص معانيه وتراكيبه ، وأيضا تحصل بتنزيه العقل والقلب عما يفسد الآداب والأخلاق فإن ذلك من أقوى أسباب سلامة الذوق . واعلم أن ( الذوق السليم ) هو العمدة في معرفة حسن الكلمات وتمييز ما فيها من وجوه البشاعة ومظاهر الاستكراه ، لأن الألفاظ أصوات ، فالذي يطرب لصوت البلبل ، وينفر من صوت البوم والغربان ، ينبو سمعه عن الكلمة إذا كانت غريبة متنافرة الحروف ، ألا ترى أن كلمتي ( المزنة والديمة ، للسحابة الممطرة ) كلتاهما سهلة عذبة يسكن إليها السمع ، بخلاف كلمة ( البعاق ) التي في معناهما فإنها قبيحة تصك الأذن وأمثال ذلك كثير في مفردات اللغة تستطيع أن تدركه بذوقك ، وقد سبق شرح ذلك .